عليخان المدني الشيرازي
718
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وأمّا لا النافية الداخلة على الجملة الاسميّة فإنّها لا التبرئة المشابهة ، لأنّ المكسورة اللازم دخولها على الجمل ، قاله الرضيّ . وذهب بعضهم إلى نفي صدارة لا وإن النافيتين مطلقا ، وعليه المغاربة ، ولذلك لم يذكروها في المعلّقات ، وفصّل بعضهم ، فقال : إن وقعتا في جواب القسم الملفوظ أو المقدّر نحو : علمت واللّه لا زيد في الدار ولا عمرو ، وعلمت واللّه إن زيد قائم ، وعلمت لا زيد قائم في الدار ولا عمرو ، وعلمت إن زيد قائم ، كان لهما الصدر لحلولهما محلّ أدواته وإلا فلا ، وعليه جري ابن هشام في المغني والجامع والشذور والقطر وشرحيهما . ولام الابتداء نحو : علمت لزيد قائم ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [ البقرة / 102 ] ، وأمّا نحو : علمت إن زيدا لقائم . فقال ابن هشام في شرح الشذور : ذكر جماعة من المغاربة أنّ من المعلّقات أنّ الّتي في خبرها اللام ، والظاهر أنّ المعلّق هو اللام [ لا أنّ ] ، إلا أنّ ابن الخبّاز حكى في بعض كتبه أنّه يجوز " علمت أنّ زيدا قائم " بالكسر مع عدم اللام ، وأنّ ذلك مذهب سيبويه ، فعلى هذا المعلّق أنّ ، انتهى . والقسم الملفوظ نحو : علمت واللّه ليقومنّ زيد ، والمقدّر نحو قوله [ من الكامل ] : 794 - ولقد علمت لتأتينّ منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها « 1 » أي واللّه لتأتينّ ، وذلك إذا لم نقل بأنّ قوله : لتأتينّ جواب لقوله : علمت ، بناء على أنّ أفعال القلوب لإفادتها التحقيق تجاب بما يجاب به القسم ، كما جزم به ابن هشام في المغني وغيره . وفي تصوير التعليق هنا نظر ، لأنّ الناسخ إنّما يدلّ على ما كان في الأصل مبتدأ وخبرأ وهو هنا منتف ، وذهب بعضهم إلى أنّ القسم مقدّر بعد هذه الأفعال مع جميع المعلقات المذكورة ، وأنّه هو المعلّق لا هي ، قال في الهمع . تنبيهات : الأوّل : عدّ ابن مالك من المعلّقات لو ، كقوله [ من الطويل ] : 795 - وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر « 2 » وأبو علي الفارسي لعلّه قال في الجامع : وتختصّ بدري ، نحو : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [ عبس / 3 ] ، ووافقه على ذلك أبو حيّان ، لأنّهما مثل الاستفهام في أنّها غير خبر ، وإنّ ما بعدها منقطع عمّا قبلها ، ولا تعمل فيه ، وبعضهم كم الخبريّة ، نصّ عليه ابن
--> ( 1 ) - هو للبيد بن ربيعة . اللغة : المنية : الموت ، لا تطيش : لا تخيب ، بل تصيب المرمى ، السهام : جمع سهم ، وهو هنا استعارة مكينة عن وسائل الموت المختلفة . ( 2 ) - هو لحاتم الطائي الجواد المشهور . اللغة : الثراء : كثرة المال ، وفر : كثير واسع .